خليل الصفدي
402
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قل لي نعم مرّة إنّي أسرّ بها * وإن عداني ما أرجوه من نعم فقد تعوّدت لا حتى كأنّك لا * تعدّ قولك لا إلّا من الكرم فقضى حاجته فقال : ضحوك لسؤاله * قطوب إذا لم يسل كأن نعم نحلة * بغته لمجّ العسل وكان لأحمد غلام يكنى أبا الحسام وكان يهواه جدّا فخرج مرّة إلى الكوفة بسبب رزقه مع إسحاق بن عمران فكتب إلى إسحاق : دموع العين مذروفه * ونفس الصبّ مشغوفه من الشوق إلى البدر الّ * ذي يطلع بالكوفة فلما قرأهما وفّاه رزقه وأنفذه إليه سريعا . ومن كلامه : النّعم أيّدك اللّه ثلاث : مقيمة ومتوقّعة وغير محتسبة ، فحرس اللّه لك مقيمها وبلّغك متوقّعها وآتاك ما لم تحتسب منها . ودخل إلى صديق له فلم يره كما ظنّ من السرور فدعا بدواة وكتب : قد أتيناك زائرين خفافا * وعلمنا بأنّ عندك فضله من شراب كأنّه دمع مرها * ء أضاءت لها من الهجر شعله ولدينا من الحديث هنات * معجبات نعدّها لك جمله إن يكن مثل ما تريد وإلّا * فاحتملنا فإنّما هي أكله وكتب إلى أخيه الوزير عبيد اللّه ولم يودّعه : أطال اللّه بقاء الوزير مصحبا له السلامة الشاملة ، والغبطة الكاملة ، والنعم المتظاهرة ، والمواهب المتواترة ، في ظعنه ومقامه ، وحلّه وترحاله ، وحركته وسكونه ، وليله ونهاره ، وعجّل إلينا أوبته ، وأقرّ عيوننا برجعته ، ومتّعنا بالنظر إليه ، كان شخوص الوزير - أعزّه اللّه - في هذه المدّة بغتة أعجل عن توديعه فزاد